الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
518
تفسير روح البيان
في وصف جلالك إذ وصفي لا يليق بعزة وحدانيتك فوقع هذا القول منه موقع قول سيد المرسلين حيث قال ( لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) ولذلك قال عليه السلام ( لا تفضلوني على أخي يونس ) فلما رأى ما رأى استطاب الموضع فظن أن لا يدرك ما أدرك في الدنيا بعد فغاب الحق عنه فاهتم ودعا بالنجاة فنجاه اللّه من وحشة بطن الحوت بقوله فَاسْتَجَبْنا لَهُ اى دعاءه الذي في ضمن الاعتراف بالذنب على الطف وجه وآكده وفيه إشارة إلى أنه تعالى كما أجاب يونس ونجاه من ظلمات عالم الأجسام كذلك ينجى روح المؤمن المؤيد منه من حجب ظلمات النفس والقالب والدنيا ليذكره بالوحدانية في ظلمات عالم الأجساد كما كان يذكره في أنوار عالم الأرواح ويكون متصرفا في عالم الغيب والشهادة باذنه خلافة عنه كما في التأويلات النجمية وفي الحديث ( ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء الا استجيب له ) وعن الحسن ما نجاه واللّه الا إقراره على نفسه بالظلم وفي صحيح المستدرك قال عليه السلام ( اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به اعطى لا إله إلا أنت ) إلخ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ من غم الالتقام والبحر بان قذفه الحوت إلى الساحل بعد اربع ساعات أو ثلاثة أيام أو سبعة أو أربعين والذهاب به إلى البحار القاصية وتخوم الأرض السابعة وقال بعضهم كان رأس الحوت فوق الماء وفمه مفتوحا وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه يرفعه أوحى اللّه إلى الحوت ان خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما فاخذه ثم هوى به إلى مسكنه في البحر فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا فأوحى اللّه اليه ان هذا تسبيح دواب البحر فسبح هو في بطنه فسمع الملائكة تسبيحه وقالوا يا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة . وفي رواية صوتا معروفا من مكان مجهول فقال ذاك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت فقالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا عند ذلك فامر الحوت فقذفه في الساحل وَكَذلِكَ اى مثل ذلك الانجاء لا إنجاء أدنى منه نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ من غموم دعوا اللّه فيها بالإخلاص وعن جعفر بن محمد قال عجبت ممن يتلى بأربع كيف يغفل عن اربع عجبت لمن يبتلى بالهم كيف لا يقول لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لان اللّه تعالى يقول فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ وعجبت لمن يخاف شيأ من السوء كيف لا يقول حسبي اللّه ونعم الوكيل لان اللّه تعالى يقول فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وعجبت لمن يخاف مكر الناس كيف لا يقول وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ لان اللّه تعالى يقول فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وعجبت لمن يرغب في الجنة كيف لا يقول ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) لان اللّه تعالى يقول فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ قال قتادة ذكر لنا رجل على عهد رسول اللّه عليه السلام قال اللهم ما كنت تعاقبنى به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فمرض الرجل مرضا شديدا فأضنى حتى صار كأنه هامة فأخبر به رسول اللّه فاتاه فرفع رأسه وليس به حراك فقيل يا رسول اللّه انه كان يدعو بكذا وكذا فقال عليه السلام ( يا ابن آدم انك لن تستطيع ان تقوم بعقوبة اللّه تعالى ولكن